عبد الوهاب الشعراني
347
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) [ العصر : 2 ] . إلى آخرها فينبغي المواظبة على ذلك . وكان سيدي محمد بن عنان إذا زاره أحد لا يدعه يذهب حتى يقدم له طعاما ، فإن لم يجد أسقاه الماء ، وكان يقول أحيوا هذه السنة فإن بها تأتلف القلوب ، ويقوى شعار الدين وتتعاضد القلوب ببعضها بعضا ، وكان يقول : إذا دخل أحد من الأكابر عليكم فلا تغيروا ملبوسكم لأجل قدومه إلا بنية صالحة ، وكذلك إذا دعيتم لشفاعة أو جنازة ثم يحكي عن الفضيل بن عياض أنه كان يقول لو قيل لي إن فلانا داخل عليك فسويت لحيتي بيدي لقدومه وأنا غافل عن نية صالحة في ذلك لخشيت أن أكتب في جريدة المنافقين ا ه . وسمعت سيدي محمدا المنير رضي اللّه عنه يقول ليتحفظ الفقير إذا دخل عليه أمير كل التحفظ ، فإن كان يعلم من نفسه أنه يأمره بمعروف وينهاه عن منكر فليقابله ، وإلا فليقل له أحد إن فلانا ما هو هنا ويشير إلى مكان بعينه في نفسه وأين من يدخل عليه الباشات أو الدفتر دار مثلا وعليه ثوب حرير فيقول له هذا حرام عليك فانزعه ، وإلا فلا تعد تدخل علينا هذا أمر قليل وقوعه جدا ، فالهروب من مقابلتهم أولى والسلام . وسمعت سيدي عليا الخواص يقول : من أدب الزيارة للملوك أن يدخل الزائر إليهم أعمى ويخرج من عندهم أخرس . فتأمل يا أخي جميع ما ذكرته لك في هذا الدهليز إلى العمل بالعهد ثم زر أو اترك واللّه يتولى هداك . وروى مسلم مرفوعا : « أنّ رجلا زار أخا له في قرية فأرصد اللّه تعالى على مدرجته ملكا ، فلمّا أتى عليه قال أين تريد ؟ قال أريد أخا لي في هذه القرية ؟ قال : هل له عليك من نعمة تربيها ؟ قال : لا ، غير أنّي أحببته في اللّه ، قال : فإنّي رسول اللّه إليك ، فإنّ اللّه قد أحبّك كما أحببته فيه » . والمدرجة : الطريق ، ومعنى تربيها : أي تقوم بها وتسعى في صلاحها وتكافئه عليها . وروى ابن ماجة والترمذي وحسنه وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « من عاد مريضا أو زار أخا في اللّه ناداه مناد : بأن طبت وطاب ممشاك وتبوّأت من الجنّة منزلا » . وفي رواية للبزار وأبي يعلى مرفوعا : « ما من عبد أتاه أخوه يزوره في اللّه إلّا ناداه مناد من السّماء أن طبت وطابت لك الجنّة وقالا : قال اللّه في ملكوت عرشه : عبدي زارني وعليّ قراه فلم أرض له بثواب دون الجنّة » . وروى الطبراني مرفوعا : « ألا أخبركم برجالكم في الجنّة ؟ قلنا بلى يا رسول اللّه ، قال النّبيّ في الجنّة ، والصّدّيق في الجنّة ، والرّجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلّا